ابراهيم بن علي الشيرازي

19

طبقات الفقهاء

تلامذته : انتشر تلامذته في الأمصار حتى كان أكثر علمائها منهم ، ولا ريب في أن حصرهم متعذر جداً ، وحسبنا أن نذكر ما قاله حين زاره بلاد فارس فإنه لم يدخل قرية أو مدينة إلا وكان قاضيها أو مفتيها أو خطيبها من تلامذته أو من أصحابه . وفي طبقات الشافعية للسبكي عدد كبير من هؤلاء التلامذة الذين أصبحوا من أعيان المذهب ( 1 ) ، مما قد يؤيد القول : بأن المدارس التي أنشأها الملك لنصرة المذهب الشافعي قد أصبحت تحت إشراف " خريجي " النظامية في بغداد ، بعد فترة يسيرة من الزمن ، وأن أبا إسحاق كان يمثل الطاقة العلمية التي ساعدت على نشر المذهب الشافعي في القسم الشرقي من الدولة العباسية ، في حين كان نظام الملك يمثل التخطيط المادي . مؤلفاته : 1 - المهذب في المذهب : وسماه حاجي خليفة " المهذب في الفروع " . كان سبباً تصنيفه أنه بلغه القول ابن الصباغ " إذا اصطلع الشافعي وأبو حنيفة ذهب علم أبي إسحاق الشيرازي " يعني أن علمه هو مسائل الخلاف بينهما فإذا اتفقا ارتفع ذلك الخلاف ، فلهذا صنف هذا الكتاب ليثبت تمكنه في الفقه نفسه ، صنفه مراراً فلما لم يوافق مقصوده رمى به في دجلة ثم أجمع رأيه على صورة أخرى احتفظ بها وتناقلها الناس . وقد بدأ تصنيفه سنة 455 وفرغ منه سنة 469 ، وهو كتاب جليل القدر اعتنى به فقهاء الشافعية وشرحوه ( انظر بيان شروحه في كشف الظنون : 1912 - 1913 ) ، وكان أبو إسحاق شديد الرضى عنه حتى روى أنه قال : " لو عرض هذا الكتاب الذي صنفته - وهو المهذب - على النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذه شريعتي التي أمرت بها أمتي " .

--> ( 1 ) عددت منهم سبعة وأربعين ، دون استقصاء ، ولا حاجة لإدراج أسمائهم في هذه المقدمة الموجزة ، ولا ريب في أن العدد أضعاف ذلك كثيراً .